الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
144
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
كذلك ، كان الباقر معاصرا أصغر سنا لبعض من الرجال السبعة للفقه في المدينة : سعيد بن المسيّب ، وعروة بن الزبير ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبه ، وخارجة بن زياد بن ثابت ، وسليمان بن يسار ، وقاسم بن محمد بن أبي بكر الذي كان حما الباقر . كما كان معاصرا أكبر سنا أيضا لعلماء مثل مالك بن أنس ، وابن عيينة ، وابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة ، وسفيان الثوري والأوزاعي . وقد وقف الباقر ندّا ، إن لم يكن متفوقا ، لهؤلاء العلماء البارزين . وطبقا لبعض العلماء ، فإنه لم ينظر إليه على أنه واحد من بين علماء متميزين كثيرين من عصره ، بل تفوق عليهم جميعا بدرجة كبيرة . الدوائر الشيعية تختلف صورة الباقر عند الشيعة بالكلّية لسببين اثنين : الأول ، لأنه كان واحدا من الأئمة ؛ والثاني ، بسبب الخلاف البنيوي بين الأحاديث السنية والشيعية . ف « الحديث » الشيعي يختلف بشكل أساسي من جهة مصدر المرجعية في الإسلام في أعقاب وفاة النبي ، فالسّنة ينسبون الدور الأساسي في نقل الأحاديث وروايتها إلى صحابة النبي . ولذلك ، يعود « الإسناد » السني ، كقاعدة ، إلى صحابي ينقل عن النبي . لكن الأحاديث الشيعية تعتمد ، بشكل أساسي ، تسجيلا لأقوال صدرت عن النبي أو عن إمام ونقلت إلى جيل لاحق عبر تابعي كل إمام ، وهذا لأن الصحابة مهيّؤون ، من وجهة نظر الشيعة ، للتعرض للخطأ ، لذلك لا يستطيعون الزعم بامتلاك علم حقيقي بشكل مطلق ولا أحكام صحيحة معصومة . بينما الأئمة ، المخوّلون بالسلطة الدينية النهائية ، محصّنون بصلب طبيعتهم إلهيا عن الإثم والخطأ ( أي معصومون ) . ويجادل أهل الشيعة ، فضلا عن ذلك ، بأنه ليس بإمكان الصحابة أن يكونوا رواة موثوقين لأن غالبيتهم ، إن لم يكونوا كلهم ، قد استكانوا لحكم الخلفاء الثلاثة الأوائل ، أو حتى ساندوهم بفعالية . إن هذا التلخيص الموجز للاختلاف البنيوي بين الحديث الشيعي والآخر السني ، سوف يساعدنا في فهم أفضل لصورة الباقر من وجهة نظر شيعته . وبما أن